جعفر بن البرزنجي
294
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ولا شفة ، بل صوت يديرونه في خياشيمهم وحلوقهم يشبه تراطن العلوج على أكلهم ، وهم سموط ، فيفهم بعضهم عن بعض . وقيل : لاجتماعها ، وقيل : لاشتقاقها ، وقيل : لأنها زمّت بالتراب لئلا تأخذ يمينا وشمالا . وفي الحديث : إن إبراهيم - عليه السلام - لما احتمل إسماعيل وأمه هاجر فأنزلهما بالحجر ، ووضع عندهما سقاء فيه ماء ، وجرابا فيه تمر ، فجعلت أم إسماعيل - عليه السلام - ترضعه وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد عطشت فانقطع لبنها ، وعطش إسماعيل - عليه السلام - وجعلت تنظر إليه يتلوى ، وجعل يضرب بعقبه كأنه ينشغ للموت - بفتح الياء المثناة تحت والنون الساكنة والشين المعجمة المفتوحة والغين المعجمة - أي ينازع ، فانطلقت كراهة أن تنظر إليه ، وقالت : يموت وأنا غائبة عنه أهون على ، وعسى اللّه أن يجعل في ممشاي خيرا ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض إليها ، فقامت عليها والوادي يومئذ عميق ، وجعلت تستغيث ربها وتدعوه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فهبطت من الصفا حتى جاوزت الوادي إلى المروة ، فقامت عليها فنظرت فلم تر أحدا ، فعلت ذلك سبع مرات وهي في كل مرة تتفقد إسماعيل وتنظر ما حدث له بعدها ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه « 1 » تريد نفسها ، ثم تسمّعت فسمعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت ، إن كان عندك غواث - بفتح الغين المعجمة والواو المخففة آخره ثاء مثلاثة - أي مغيث ، فإذا هي بجبريل - عليه السلام - فناداها : من أنت ؟ قالت : هاجر أم ولد إبراهيم . قال : فإلى من وكلكما ؟ قالت : إلى اللّه تعالى . قال : وكلكما إلى كاف ، فخرج الصوت بين يديها وهي تؤمه حتى انتهى بها عند رأس إسماعيل ، ثم تبدّى لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال : بجناحه ، وفي لفظ : وغمز بعقبه - في الأرض فنبعت زمزم حتى ظهر الماء فوق الأرض ، فذهبت أم إسماعيل فجعلت تحظر الماء
--> ( 1 ) صه : كأنها خاطبت نفسها فقالت لها : اسكنى .